القاضي النعمان المغربي
316
شرح الأخبار
وجملة ذلك أن بعضهم زعم أن الإمامة في الحسن والحسين عليهما السلام . ثم في محمد بن علي - ابن الحنفية - وفي ذلك يقول بعضهم شعرا : ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب فلا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء وقال آخرون منهم بابطال إمامة الحسن والحسين عليهما السلام ، وزعموا أن محمد بن الحنفية هو وصي أبيه علي عليه السلام . ثم اختلفوا فيه وفيمن بعده . [ 1 ] فزعمت فرقة أخرى ، كما ذكرنا أنه حي لم يمت . [ 2 ] وقالت فرقة أخرى ، بل مات ، وأوصى إلى ابنه أبي هاشم ، اسمه عبد الله قد مات ، وانه يرجع ، وانه هو المهدي الذي يخرج فيملأ الأرض عدلا . [ 3 ] وقال آخرون : بل مات أبو هشام ، وأوصى إلى أخيه علي ، وأوصى علي إلى ابنه الحسن ، وأوصى الحسن إلى ابنه علي . وزعموا أن الإمامة في ولد محمد بن الحنفية لا يخرج إلى غيرهم ، وأن القائم المهدي منهم يكون . [ 4 ] وزعمت فرقة أخرى منهم أن أبا هاشم مات ، وأوصى إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ( 1 ) ، وهو غلام صغير . وأنه دفع إلى صالح بن مدرك ، وأمره أن يحفظه إلى أن يبلغ عبد الله بن معاوية ، فدفعها إليه ، ففعل . وعبد الله هذا هو صاحب إصبهان ( 2 ) الذي قتله أبو مسلم في حبسه ( 3 ) .
--> ( 1 ) وأمه أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . ( 2 ) وهي المدينة التاريخية في إيران وتعرف الان بأصفهان . ( 3 ) المقالات والفرق : ص 39 وأبو مسلم هو الخراساني .